الشيخ محمد علي الأنصاري

300

الموسوعة الفقهية الميسرة

المقرونة بالعلم الإجمالي ) ولم يتحقّق ذلك في موارد الشبهة البدوية كما في المثال المتقدّم . ولكن ناقشه المحقق النائيني بأنّ الامتثال له مراتب أربع . امتثال تفصيلي ، وامتثال إجمالي وامتثال ظني ، وامتثال احتمالي ، والامتثال الاحتياطي في موارد الشبهة البدوية يكون من قبيل الامتثال الاحتمالي ولا بأس به « 1 » . وهناك إشكال آخر وهو : أنّ الاحتياط مناف لقصد الوجه والتمييز ، إذ لا يمكن - عند الشكّ في أصل الحكم أو نوعه - أن يميّز العبادة بأنّها واجبة أو مستحبة ، ويقصد وجهها . وهذا الإشكال سار في جميع العبادات لكنه مندفع ؛ لعدم التزام الفقهاء بلزوم قصد الوجه والتمييز في العبادة « 2 » . د - الاحتياط في العبادات مع استلزام التكرار : كما إذا تردّد الواجب بين القصر والتمام أو الظهر والعصر ، فهل يجوز الاحتياط بتكرار الفعل مع إمكان الامتثال التفصيلي بتحصيل العلم بالواجب ( اجتهادا أو تقليدا ) أو لا يجوز ؟ ذهب جماعة ومنهم المحقق النائيني إلى عدم جواز الاحتياط - هنا - وذلك : 1 - لأنّه مستلزم لفوات نيّة الأمر ؛ لأنّ الفعل حينئذ يكون بداعي احتمال الأمر لا بداعي نفس الأمر . 2 - ولأنّه لعب أو عبث بأمر المولى . ولكن أجيب عن ذلك : أوّلا - بإنّ إتيان كلّ واحد من الأطراف ناش عن داعي الأمر بفعل الواجب ، وبعبارة أخرى : إنّ المكلّف إنّما ينبعث إلى الإتيان بالواجب المردّد بين الفعلين عن الأمر الجزمي المتعلّق به ، غاية الأمر أنّه لا يتمكّن من تطبيق الواجب على المأتي به ، لا أنّه ينبعث نحو الفعل عن احتمال الأمر . ثانيا - وبأنه قد يكون في الفحص وتحصيل العلم بالحكم الشرعي اجتهادا أو تقليدا من العناء والمشقة ما لا يكون في الاحتياط ، فلا يكون عبثا ، مع أنّه لو سلّم كونه عبثا في مورد ما بأن استلزم

--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 400 . ( 2 ) التنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 68 .